احتدام الصراع داخل حلف الوصاية: اليمين الانعزالي ضدّ اليسار الاستعماري.. تبادل تهم الفساد والتبعيّة.
تحوّل السجال بين محطّتي «MTV» و«الجديد» إلى حرب تلفزيونيّة مفتوحة، شاهد خلالها اللبنانيّون ردحًا قائمًا على هبوط المستوى الخطابي وتبادل اتهامات الفساد، ونبش الملفّات الماليّة والسياسيّة. ويعكس هذا الاشتباك انقسامًا في لبنان بين تيّار «يميني انعزالي» من جهة، ونخب ليبراليّة تابعة لواشنطن والخليج وتعيد إنتاج علاقات الاستعمار في الداخل.
فكلا الطرفين يقومان على علاقات تبعيّة ويشكّلان امتدادًا لنفوذ خارجي في لبنان بعيدًا عن منطق السيادة، ومن هنا يشتركان في العداء للمقاومة، وفي اتخاذ مواقف تبريريّة للعدوان الإسرائيلي على لبنان بل وتحريضيّة عليه. كما أن الصراع بينهما يدور حول من يملأ الفراغ القائم في البلاد.
جزء من الصراع الحالي يعكس تصاعد النزعة الفدراليّة والتقسيميّة المتصاعدة لدى اليمين الانعزالي.
تراشق الاتهامات
شهدت الشاشتان في الآونة الأخيرة حملات متبادلة تجاوزت المعايير المهنيّة:
* حملة «MTV»: فتحت القناة (عبر برنامج صار الوقت) نيرانها باتجاه إدارة «الجديد» وشبكة علاقاتها، والنائبة بولا يعقوبيان، موجّهةً اتهامات تتعلّق بالتكسّب المالي، (شركة «ميدل إيست باور» ورئيس مجلس إدارتها كريم خياط) والصفقات المشبوهة، والابتزاز الإعلامي، وتوظيف الخطاب الشعبوي للتغطية على مصالح ضيّقة وتقديم خدمات لأطراف سياسيّة.
* ردّ وحملة «الجديد»: في المقابل، شنّت «الجديد» هجومًا مضادًّا ركّزت فيه على ملفّات تمويل «MTV»، مشيرة إلى قضايا هدر واختلاس وفساد مالي، ومصوّبةً على الشبكات المصرفيّة ورجال الأعمال الداعمين للقناة، معتبرة أنها بوق يخدم مصالح الكارتيلات والطبقة الماليّة التي أسهمت في الانهيار الاقتصادي.
ويستفيد تيّار اليمين الانعزالي اليوم من وجود إدارة ترامب، التي تميل سياستها الخارجيّة تجاه لبنان إلى أجندة مؤيّدي "إسرائيل" داخل الإدارة، حيث ينشأ هنا تقاطع بين لوبي اليمين المسيحي الانعزالي في لبنان، واللوبي الإسرائيلي في واشنطن.
الطرفان اتّحدا ضدّ المقاومة واعتبراها مسؤولة عن الفساد وحامية المنظومة فيما كلاهما يعمل لدى "ربّ" المنظومة في التضليل والتحريف والتهويل وتبرير كافّة أشكال انتهاك السيادة والحقوق اللبنانيّة.